السيد محمد باقر الصدر

511

منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )

الموت أحبّه اللَّه تعالى » . ومنها : إنصاف الناس ولو من النفس ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ في اللَّه تعالى على كلِّ حال » . ومنها : اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « طوبى لمن شَغَلَه خوفُ اللَّه عزَّ وجلَّ عن خوف الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين » ، وقال صلى الله عليه وآله : « إنّ أسرع الخير ثواباً البِرّ ، وإنّ أسرع الشرِّ عقاباً البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه ، وأن يعيِّر الناس بما لا يستطيع تركه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه » . ومنها : إصلاح النفس عند ميلها إلى الشرّ ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن أصلح سريرَته أصلح اللَّه تعالى علانيته ، ومن عمل لدينه كفاه اللَّه دنياه ، ومن أحسنَ فيما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين الناس » . ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « من زَهِد في الدنيا أثبت اللَّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام » ، وقال رجل : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إنِّي لا ألقاك إلّافي السنين فأوصني بشيءٍ حتّى آخذ به ؟ فقال عليه السلام : « أوصيك بتقوى اللَّه ، والورع والاجتهاد ، وإيّاكَ أن تطمع إلى من فوقك ، وكفى بما قال اللَّه عزَّ وجلَّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » ، وقال تعالى : « وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ » ، فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فإنّما كان قوته من الشعير ، وحلواه من التمر ، ووقوده من السعف إذا وجده ، وإذا اصِبتَ بمصيبةٍ في نفسِك أو مالِك أو ولدِك فاذكر مصابَك برسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنّ الخلائق لم يُصابوا بمثله قطّ » .